ابو القاسم الكوفي

51

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وكلا الوجهين يحزم على كل أحد أن يأخذ منهما أو من أحدهما أجرة ولا غيرها ، غير من جعل اللّه ذلك لهم ، ولم يملك اللّه تعالى من جعلها لهم ولا رسوله الحكم في شيء منها إلى أن يصير في أيديهم نصيبهم منها . ومنها : الغنائم التي يجاهدون عليها المسلمون ، فيأخذونها من أيدي الكفار وهي في قول العامة « 1 » لمن يجاهد عليها من جميع المسلمين دون غيرهم ، وفي قول أهل البيت ( عليهم السلام ) للمهاجرين والأنصار ، وأبنائهم وأبناء أبنائهم إلى يوم القيامة دون غيرهم ، وليس لأحد من أهل القولين الحكم في شيء منها إلى أن يصير نصيبه منها في يده . ومنها : المعادن والركازات ، وهي الكنوز الموجودة المذخورة ، واستخراج جواهر البحر ونحوها ، والأمة في ذلك على قولين : فالعامة تقول : ان ذلك للعامل عليه وفيه ، وليس لأحد ان يأخذ منه شيئا إلى أن يبلغ ما يلزمه فيه الزكاة ، فيخرج منه عند ذلك الزكاة المفروضة . والشيعة يقولون : انه للعامل عليه وفيه إذا هو عمل في ذلك كله بأمر الإمام ، وان عمل بغير أمره فالأمر فيه إلى الامام ، ان شاء أخذه كله ، وان شاء دفع إلى العامل فيه منه ما أحب ، وإذا عمل فيه باذن الامام كان فيما يرزق فيه من قليل أو كثير الخمس ، يخرجه الامام ، فإذا بلغ نصيبه عنده بعد الخمس مبلغ الزكاة اخرج زكاته على نحو ما يجب من حكم ذلك ، وهذا ما لا يجوز لأحد اخذ اجرة منه ، لأنه للعاملين

--> ( 1 ) وهي باجماع من بعد إخراج الخمس منها للمقاتلين عليها دون غيرهم ، فبطل ان يجوز اخذ الأجرة من الغنائم ، كما بطل من غيرها « ومنها » المعادن إلى آخره كذا في بعض نسخ الكتاب بدلا عن العبارة المذكورة . . الكاتب